الشيخ علي الكوراني العاملي

279

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

( 2 ) الأعراف مركز رئاسة المحشر قال الله تعالى : وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ . الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ . وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاً بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ . وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ . أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ لاخَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ . وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ . الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ . ( الأعراف : 44 - 51 ) . 1 . تبدأ الآيات بنداء أهل الجنة لأهل النار ، واعتراف أهل النار بأن وعد الله تعالى كان حقاً . ثم ينادي المنادي بينهما بلعنة الظالمين . ثم ذكرت الحجاب بين أهل الجنة والنار . ثم ذكرت رجال الأعراف وتسليمهم على أهل الجنة . ثم النداء لزعماء من أهل النار كانوا حكاماً مستكبرين : مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ، ولم تذكر جوابهم ، ثم ذكَّروهم بأنهم كانوا يستهزئون بهؤلاء الموجودين على الأعراف ويقولون : لا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ . ثم يشفعون لهم ويأمرونهم بأن يدخلوا الجنة ، رغم أنف أعدائهم ! ثم تختم بنداء أهل النار لأهل الجنة ، يطلبون منهم الماء والغذاء ، فلا يعطونهم . 2 . كشفت آيات الأعراف عن مكان في أرض المحشر هو ربوات أو جبال ، سماه الله الأعراف ، وهو مقابل الجنة ، يرونها منه ، فإن التفتوا إلى جهة أخرى : وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ ، رأوا أهل النار أيضاً .